الدوري المصري مسيّس!

من سيفوز بالدوري.. الأهلي أم الزمالك؟

إذا وجهت هذا السؤال إلى أي مشجع كروي في مصر، سيفاجئك بإجابة من خارج المقرر !!.. ولن يجيبك أحد من منطلق النتائج والأفضلية الكروية، والجميع سيتفق على شيء واحد وهو مَن سيحدد البطل في النهاية.

الأهلاوي سيقول لك بغضب: “ما خلاص الدولة عاوزة الزمالك ياخد الدوري للمرة الثالثة على التوالي! شوف الظلم التحكيمي الذي تعرض له الأهلي في آخر موسمين وأنت تعرف.. يا عم ده مصطفى مدبولي رئيس الوزراء كان لاعب كرة يد في الزمالك.. ووزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي كان عضو مجلس إدارة ومدير التسويق في نادي الزمالك، حتى رئيس اتحاد الكرة جمال علام معروف عنه أنه زملكاوي”. 

ويرد الزملكاوي: “واضح جدًا أن فوز الزمالك باللقب في آخر موسمين أغضب الحكومة، ولازم يصالحوا الأهلي نادي الدولة، أنت ناسي أن وزير الشباب والرياضة الأسبق المهندس خالد عبد العزيز قال في لقاء تليفزيوني وعلى الهواء مباشرة: “لما الأهلي بيكسب البلد بتنام سعيدة”. 

هكذا نجح الإعلام الرياضي في مصر في “تسيّس الدوري“، الإعلام الأحمر، حيث صدّر إلى جماهير الأهلي فكرة أصبحت عقيدة، وهي أن الدولة ترغب في مساعدة الزمالك في ظل الظروف الصعبة التي تضرب وتعصف بـ”البيت الأبيض” منذ سنوات، لم يعرف خلالها طعم الاستقرار الإداري، حتى وصل الأمر إلى الحجز على أموال وممتلكات النادي في كل بنوك مصر.

الأهلي والزمالك في كأس السوبر المصري - صورة من الحساب الرسمي للنادي الأهلي على تويتر AlAhly ون ون winwin

والإعلام الأبيض يردد دائمًا أن هناك مَن يحاول عرقلة مسيرة الزمالك من أجل إرضاء الأهلي وجماهيره، ويستشهد الإعلام الأبيض بأن الزمالك منذ انطلاق الدوري المصري العام 1948 لم يحرز اللقب 3 مرات متتالية، حتى أن قائد الفريق الأبيض محمود عبد الرازق “شيكابالا” خرج في لقاء تليفزيوني يجيب عن سؤال: “هل الزمالك قادر على الفوز بالدوري للمرة الثالثة على التوالي؟!.. أجاب بعد صمت: “صعب يسمحوا لينا بكده!”.. واكتفي بتلك الإجابة دون أن يكشف مَن هم الذين لن يسمحوا للزمالك بالفوز بالدوري.. لكن الجميع فهم وعرف ماذا يقصد.

والشيء الوحيد الذي اتفق عليه الإعلام الأهلاوي والزملكاوي أن عنصرًا واحدًا هو مَن سيحدد بطل الدوري، ألا وهو عنصر التحكيم، واتفقا على أن التحكيم ينفذ مخططًا ما لتوجيه بوصلة البطولة، وتفرغت قناتا الناديين منذ فترة لتعزيز هذا المفهوم لدى جماهيرهما.

قناة الأهلي دائمًا وأبدًا ما تستعرض أخطاء التحكيم التي حرمت القلعة الحمراء -في وجهة نظرها- من التتويج بلقب بطولتها المفضلة وأن الدرع الملكية سُرقت من قلب الجزيرة، فيما خرجت مجلة النادي الرسمية في أكثر من مناسبة بعنوان “تحكيم فاجر” ، حتى أن إدارة النادي بعد تعرُّض الأهلي لظلم تحكيمي أعلنت استكمال الدوري بفريق الناشئين ردًّا على ما أسمته المؤامرة التحكيمية، وطالب النادي بإسناد مبارياته إلى حكام أجانب.

وعلى الجانب الآخر، ومع تعثر الزمالك مرتين متتاليتين في الدوري الحالي بالهزيمة من أسوان والتعادل مع الداخلية، فتح الإعلام الأبيض أبواب جهنم على التحكيم، وتفرغ للحديث عن وجود مؤامرة كُبرى ينفذها الحكام، وخرج رئيس النادي يهدد ويتوعد الجميع بمن فيهم رئيس لجنة الحكام الجديد الإنجليزي كلاتنبرغ، فيما اتهم إعلاميو القناة البيضاء عددًا من الحكام بالانتماء إلى النادي الغريم من خلال الكشف عن حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد أن هلل إعلام الزمالك بعدالة تقنية الفيديو “الفار” في الموسمين الماضيين والتأكيد بأن الزمالك تُوِّج بطلًا تحت مظلة عدالة “الفار” تحولت الإشادة إلى نقد حاد، والآن يتم اتهام “الفار” بأنه تقنية “العار”.